lundi 10 novembre 2014

رؤساء الطوائف المسيحيّة والإسلاميّة أصدروا وثيقة مُؤتمر العائلة في الربوة : ننبّه إلى خطورة سقوط الدولة في ظلّ الإنهيارات الجارفة التي أطاحت بالنظام الإقليمي

رؤساء الطوائف المسيحيّة والإسلاميّة أصدروا وثيقة مُؤتمر العائلة في الربوة : ننبّه إلى خطورة سقوط الدولة في ظلّ الإنهيارات الجارفة التي أطاحت بالنظام الإقليمي
رؤساء الطوائف المسيحيّة والإسلاميّة أصدروا وثيقة مُؤتمر العائلة في الربوة : ننبّه إلى خطورة سقوط الدولة في ظلّ الإنهيارات الجارفة التي أطاحت بالنظام الإقليمي



اكد «مؤتمر العائلة وتحديات العصر في الشرق الاوسط» في وثيقته الختامية ان النموذج الذي أرساه لبنان في مجالات الحوار الحضاري، هو الرد العملي على التطرف»، معتبرا انه «لا بد من ايجاد أطر تواصلية وتضامنية بين مختلف المؤسسات الدينية والسياسية لتفعيل العمل الحواري». وشدد على «ان الفراغات الدستورية المتنامية التي يعيشها وطننا تستدعي مواقف وإعلانات مبدئية حازمة لجهة التنبه إلى خطورة سقوط الدولة في ظل الإنهيارات الجارفة التي أطاحت بالنظام الإقليمي، وان للاستحقاقات الدستورية أولوية حيوية في مجال حماية السلم الأهلي».
فقد اختتم «مؤتمر العائلة وتحديات العصر في الشرق الاوسط» الذي عقد في المركز البطريركي العالمي لحوار الحضارات -الربوة، اعماله بعد ظهر امس، وصدر عن المؤتمرين «وثيقة البيان الختامي للقاء الربوة» التي وقع عليها امين عام مجمع اساقفة العالم في الفاتيكان لورانزو بالديساري ورؤساء الطوائف المسيحية والاسلامية كافة.
وتلا الوثيقة المستشار البطريركي للشؤون العامة والمنسق العام للمؤتمر المونسنيور شربل حكيم وجاء فيها:
«بناء على دعوة المركز البطريركي العالمي لحوار الحضارات، عقد مؤتمر حول العائلة وتحديات العصر في الشرق الأوسط في الربوة، بحضور أمين عام مجمع أساقفة العالم الكاردينال لورانزو بالديساري، بمشاركة رؤساء الطوائف، رؤساء الكنائس الشرقية، رؤساء الطوائف الإسلامية، الذين وقعوا جميعا على هذه الوثيقة، كما شارك في المؤتمر رئيس مجلس الوزراء تمام سلام، وممثلو الفعاليات السياسية والمدنية.
وبناء على المداولات التي جرت يومي الجمعة والسبت الواقعين في 7 و 8 تشرين الثاني، صدرت هذه الوثيقة المرحلية:
لقد إنعقد مؤتمرنا إثر نهاية الأعمال التمهيدية التي قام بها السينودس الخاص بمفهوم العائلة وتحدياتها في العالم المعاصر، الذي دعا إليه البابا فرنسيس في الخامس من تشرين الأول 2014. تندرج مداخلتنا ضمن سياق هذه المرحلة الإعدادية وتتوخى بلورة خصوصية الواقع العائلي في منطقتنا، والتحديات العائدة له خصوصا وأننا نعيش في خضم أزمات وجودية تؤثر بشكل سلبي إن لم نقل مدمر، على تماسك البنية العائلية وسلامتها على غير مستوى.
لقد أصيبت كل حقوق العائلة في مندرجاتها المبدئية والتطبيقية، وبات الناس على إمتداد الرقعة الممتدة بين العراق وسوريا، وعلى التخوم الأردنية واللبنانية والفلسطينية والتركية أسرى لدوامات عنف، دمرت كل أسباب الإستقرار والكرامة البشرية بأبسط تعبيراتها وأسباب العيش بأدنى مستوياتها. وهذا ما نشهده كل يوم مع حركات النزوح التي باتت تتجاوز الأربعة ملايين نازح الذين فقدوا قراهم ومدنهم وموارد عيشهم ونقاط إرتكازهم المعنوية والحياتية، وباتوا رهائن للقوى العسكرية المتنازعة التي باتت تتحرك ضمن فضاءات وهوامش لا علاقة لها بأي من الأهداف السياسية المعلنة.
لقد دخلت المواجهات العسكرية في مرحلة العنف العدمي، الذي تنتفي معه التمييزات الفكرية والأخلاقية والسياسية، وتسقط المبررات أيا كانت.
فالعائلة التي نتحدث عنها اليوم، باتت في مهب النزاعات المتفلتة، وهذا ما نشهده وما تشهد عليه آلام ملايين المهجرين الهائمين داخل بلدانهم، وعلى التخوم المجاورة، مع كل ما رافق ذلك من مآس إنسانية، وزعزعة للاستقرار السياسي والإقتصادي والإجتماعي داخل دول الجوار، ومن تصاعد للتطرف السياسي والديني، وإغراق دول النزاع في دوامات صراعية مدمرة لكل ما تبقى من النسيج الأخلاقي والسياسي والإجتماعي والإقتصادي، والإرث البيئي والتاريخي فيها.
إن واقع التردي المتمادي إن دل على شيء، فعلى خروج واقعنا من الحد الأدنى المطلوب لجهة صيانة الشروط المنشئة والضامنة لكرامة الشخص البشري واحترامها. إن الحق الإنساني كل لا يتجزأ ولا يمكننا أن نتصرف به إنطلاقا من أي إعتبار. فكرامة الإنسان هي المعيار الأوحد الذي نقيس به صدقية الممارسات أيا كانت. المقلق في الأمر أن الكرامة البشرية قد أصيبت في الصميم وهنا مكمن القلق، عندما تفتقد مجتمعاتنا قدرة التبصر والتمييز في هذا المجال، أو الأسوأ من ذلك عندما تتحول الإستباحة قاعدة حياة.
تنعقد الوثيقة حول المحاور التالية:
1 - إن النموذج الذي أرساه لبنان في مجالات الحوار الحضاري في كل مندرجاته، هو الرد العملي على التطرف في كل أشكاله السياسية والدينية وما تستحثه من خروج على مبادئ حقوق الإنسان، واعتبارات دولة القانون، وما تفترضه من خيارات قيمية ودستورية ضامنة للسلم الأهلي والإقليمي.
لقد أمست التجربة الوطنية اللبنانية على الرغم من كل سقطاتها، رسالة في مجال تكريس الحريات الكيانية والحوار المسكوني بين الأديان، والخيارات الديمقراطية على اختلاف مستويات الحياة العامة. إن ما عبر عنه البابا يوحنا بولس الثاني قبل اعلان قداسته عندما وصف لبنان «بأنه أكثر من بلد، إنه رسالة» ، لم يكن من باب الأدبيات، بل تعبير عن قناعة عميقة تولدت عند معاينته المباشرة لمدلولات العيش المشترك في لبنان. هذا يعني بالتالي، اننا مدعوون بشكل مستمر للارتقاء إلى مستوى هذا الإرث القيمي الثمين، وأن نجعل منه منطلقا في حياتنا الوطنية، ومدخلا لمساهمة مباشرة في إرساء واقع إقليمي جديد قائم على احترام حقوق الإنسان، خصوصا لجهة تركيز مفاهيم دولة القانون والتعاون الإقليمي القائم على أساس الاعتراف والاحترام المتبادلين.
2 - إن الظروف البالغة الدقة، التي تعيشها العائلة في المنطقة وطبيعة الأزمات الوجودية والسياسية والأمنية وما يتأتى عنها من آثار مدمرة على المستويات الإنسانية والاقتصادية والاجتماعية تتطلب بناء مبادرات خلاقة في مجال تفعيل منطق التواصل على حساب منطق العنف المستشري، والعقلانية على حساب سياسات السيطرة والسيطرة المضادة. فلا بد من ايجاد أطر تواصلية وتضامنية بين مختلف المؤسسات الدينية والسياسية لتفعيل العمل الحواري، كأفضل سبيل لوضع حد للتفاعلات النزاعية على تنوع مداراتها، والتمهيد لصياغة حركة سلمية تدرجية تنقلنا من واقع المواجهات المفتوحة إلى حالة الحوار البناء غير المشروط، لوضع الأسس الفعلية لعملية العبور الى السلام الناجز، الذي يتطلب مساع حثيثة في مجال إعادة بناء الثقة بين الأطراف المتخاصمة، ومكافحة الإستبداد، واحترام حقوق الإنسان وكرامته، وإرساء قواعد العدالة الإنتقالية والترميمية، والسياسات الإنمائية والإعمارية، كأطر عملية ناظمة لمرحلة السلم.
3 - إن الفراغات الدستورية المتنامية التي يعيشها وطننا تستدعي مواقف وإعلانات مبدئية حازمة لجهة التنبه إلى خطورة سقوط الدولة في ظل الإنهيارات الجارفة التي أطاحت بالنظام الإقليمي، وفتحت المجال أمام تمدد مساحات الفوضى وما أدت إليه من تحول المدى الإقليمي إلى ساحة مواجهات بين سياسات نفوذ إقليمية متصادمة، وتيارات راديكالية أطاحت بكل الإعتبارات التي تنتظم على أساسها العلاقات الدولية. إن للاستحقاقات الدستورية أولوية حيوية في مجال حماية السلم الأهلي، والتأكيد على الاعتبارات الميثاقية، والحرص على تماسك بنية الدولة، والمساهمة في إعادة صياغة النظام الإقليمي على أسس أكثر ثباتا».
4 - إن للمؤسسات الدينية المتعددة، الإسلامية والمسيحية، دورا أساسيا في إيجاد المناخات التواصلية وتحفيز العمل التعاوني في مختلف مجالات التفاوض السياسي والإجتماعي والحؤول دون مصادرة الخطاب الديني من جماعات تسعى إلى تحويله أداة نزاعية وتشريعية لممارسات خارجة عن المنطلقات الروحية القائمة على الرحمة والعدالة والسلام والتخاطب الحر بين كل المجموعات الدينية. إن الكنائس الإقليمية المجتمعة، وبالتعاون مع الكرسي الرسولي والدبلوماسية الفاتيكانية، لن تألو جهدا في مجال تفعيل عمل دولي يساعد بشكل فعلي ومباشر في مجال تطوير الوساطات والآليات التفاوضية، التي تتوخى الخروج من واقع الإنهيارات المتنامي.
5 - إن المداخلة الكنسية في مجالات العمل الإنساني هي أساس، وعلينا أن نعمل على ربطها مع كل المبادرات الدولية والمدنية وذلك للتعاطي الفعلي مع المآسي الناشئة من واقع التهجير الجماعي وما تفرع عنه من تفكك للروابط العائلية والإجتماعية والإقتصادية، الضامنة للاستقرار الحياتي. إن تلازم العمل التفاوضي مع العمل الإنقاذي، أساس في مجال التخفيف من حدة الإنهيارات، وفقدان نقاط الإرتكاز المعنوية والحياتية لملايين البشر، الذين دفعت بهم الحرب إلى دروب التهجير. إن التعاون بين المؤسسات الكنسية والإسلامية في كل المجالات الإنقاذية من إيوائية وصحية وتربوية وبيئية، وفي مجالات المرافقة، أساسي للحؤول دون تنامي المآسي الإنسانية، والتخفيف من وطأتها، ومنع استثمارها من التيارات النزاعية، والتأهيل لمرحلة السلم الذي يجب أن يبقى الأفق الناظم لكل المبادرات المرحلية والأبعد مدى.
6 - لقد أدت النزاعات إلى انهيار كل الروابط السياسية والاجتماعية والأخلاقية، التي تحول دون بروز مسالك استباحية لحقوق الأفراد والجماعات. إن منطق الاستباحة الذي يلازم العنف، لم يترك فئة أو عائلة إلا وتطاول على أمنها وكرامتها وحقوقها الأساسية، وما ينشأ عنها من حرمات لا يستقيم من دونها مجتمع. فمن استغلال مآسي التهجير في مجالات العمالة المستعبدة، وعمالة الأولاد، والتجارة الجنسية وزواج القاصرات، والسبي، والسعي إلى الهجرة ونهب الممتلكات الخاصة، سلسلة من الأداءات التي تقضي على ما تبقى من ضوابط أخلاقية أساسية في مجال أي عمران إنساني. لقد وصلت الأمور إلى استباحة الأمن الوجودي للمسيحيين والمسلمين واليزيديين والأكراد، في كل من العراق وسوريا، فاقتلعوا أو يتعرضون حاليا إلى محاولات اقتلاع من مواطنهم التاريخية تحت وطأة التهديد بالإبادة والسبي والنهب المنهجي لممتلكاتهم. إن ضرورة تخريج مواقف واضحة في هذا المجال، يتطلب أداء يوميا ومواقف ثابتة لجهة التمسك بحقوق الإنسان وحرياته الأساسية، بما فيها الحرية الدينية والإدانة الصريحة لكل ما يستهدفها.
7 - نأمل أن يكون اجتماعنا منطلقا لصيغ تعاونية تمليها حركة الواقع وضروراته، وقناعتنا المبدئية بأنه لن يكون سلم ما لم تكن وراءه حركة لمواجهة العنف القائم باسم حقوق الانسان، والمقاربة العقلانية لحل النزاعات والقيم الروحية القائمة على الرحمة والعدالة والغفران والتضامن، والعمل الفعلي لإيجاد المناخات والاستعدادات والأطر المؤسسة للسلم، الذي ينبغي أن يوحد كل مساعينا. إن استعادة السلم الأهلي من خلال العودة إلى منطق التواصل السياسي العقلاني والراقي والواقعي، والمتحفز لكل عمل خير وعدالة، يضع حدا لهذا العنف الهمجي الذي أطاح بكل الاعتبارات الإنسانية والسياسية والمدنية الضامنة لاجتماع بشري يليق بكرامة الإنسان، ويشكل المدخل لحماية العائلة، التي تبقى الملجأ الأساس لحماية إنسانيتنا من كل تسيب يطاول البنيات الإجتماعية والسياسية.
لقد انطلقنا في هذا اللقاء من الظروف الوجودية البالغة الصعوبة، التي تعيشها العائلة، والتي تملي علينا مواقف وإعلانات ومبادرات تهدف إلى وقف العنف المتمادي والإنتقال إلى العمل السياسي المستند إلى خيارات أخلاقية وحقوقية إنسانية لا لبس فيها. نحن هنا في صدد التفكير والمبادرة باسم الحب، الذي يختصر دور العائلة، والذي يختصر كل الدروب، وهو أقصرها، عندما تصاب الإنسانية في منطقتنا وفي كل أرجاء الأرض، وهو الآن يسائلنا بإسم كل هذه العائلات الشريدة، فعسانا نلبي».

جلسات عمل
وكان تخلل المؤتمر امس جلسات عمل شاركت فيها شخصيات سياسية ودينية واجتماعية.
المحور الاول
وتناول المحور الاول موضوع «العائلة وواقع الاوضاع في الشرق الاوسط» وترأسه النائب البطريركي العام على ابرشية الجبة المارونية المطران مارون عمار الذي قال: «العائلة وواقع الأوضاع في الشرق الأوسط موضوع متشعب لا نستطيع أن نلم بكل أطرافه: عن أي عائلة نتكلم في الشرق الأوسط؟ إن وضع العائلة في لبنان الآن، مع تنوعه، غيره في سوريا حيث يسيطر النظام، وغيره في سوريا حيث تسيطر المعارضة المتطرفة، وهكذا في العراق، وهكذا في الكثير من بلدان الشرق الأوسط. ولكن القاسم المشترك لكل هذه الظروف هو عدم الإستقرار الإقتصادي والأمني، وتعدد الإنتماءات الدينية، والسياسية، والإتنية، وكل هذه الأمور تشكل تحديا كبيرا للإستقرار العائلي الذي يجب أن يشكل خلية المجتمع الأساسية من الناحية السياسية بكل أبعادها، ومن الناحية الدينية بكل انتماءاتها».
وقدم الكاردينال بالديساري المداخلة الاولى بعنوان «أصداء سينودس العائلة في الفاتيكان (تشرين الاول 2014). الذي قال: «يتصور عدد من المعلقين رؤية الكنيسة تعيش نزاعا حيث يتعارض طرف مع آخر، يصل إلى الشك بوجود الروح القدس، هو المروج الحقيقي والضامن للوحدة والانسجام في الكنيسة».
وأشار إلى أن «الحبر الأعظم شدد على هذه النقطة في الخطاب الذي أدلاه في 6 تشرين الأول وتكمن مهمة البابا في ضمان وحدة الكنيسة وتذكير الرعاة أن واجبهم الأول هو، بطبيعة الحال، حماية القطيع الذي أوكله الله إليهم، ولكن أيضا البحث عن الخروف الضال».
ثم حاضر النائب فريد الياس الخازن عن «تأثير الوضع الاقليمي وتحدياته وسبل حماية العائلة بين رجال الدين وأهل السياسة»، وقال: «في العالم العربي وصلت الحركات الإسلامية في السنوات الأخيرة إلى الحكم. انه زمن الإقصاء والاستقواء بالدين. الأديان شهدت مراحل تداخل فيها العنف بالمقدس باسم السلطة المنبثقة من الدين أو من الحكام الطغاة، إلا أنها أزمنة ولت في الغرب والشرق وهي الآن تعود بقوة واندفاع في العالم العربي والإسلامي».
وقدم النائب جورج عدوان المداخلة الثالثة بعنوان «مكان العيش المشترك ومكانته في خريطة الشرق الاوسط الجديد»، مؤكدا ان «العيش المشترك يقوم على الحوار الدائم والاحترام المتبادل وعلى قبول الآخر المختلف دينيا أو مذهبيا أو ثقافيا، وعلى العيش معا وعلى احترام قناعات وخصوصية شعائر وشرائع كل طرف وعلى ممارسة الحوار كأداة لبناء الثقة ولإقامة علاقات الصداقة والاحترام مع احترام حدود المغايرة والاختلاف».

المحور الثاني
وفي المحور الثاني الذي كان بعنوان «المجتمع بين التعصب والاعتدال»، ترأس الجلسة عضو الهيئة الادارية في اللجنة الاسقفية للعائلة والحياة جورج عزو الذي قال: «إن التهديد الاكبر يأتي عندما تتشكل مجموعات متطرفة تحت اسماء مختلفة تأتي لتسيء الى كرامة الإنسان بكل ابعادها «.
وكانت مداخلة للامين العام للجنة الحوار الاسلامي المسيحي محمد السماك عن «سبل مواجهة التطرف الديني والحد من خطر الارهاب». وقال: «لم تسمم الحركات الارهابية العلاقات بين الدول ولكنها سممت العقول. العلاقات بين الدول تسوى وتصحح، ولكن صناعة العقول على الكراهية والعدوانية والرفض الالغائي للآخر أمر آخر».
وقدم رئيس أساقفة اللاذقية المارونية المطران الياس سليمان مداخلة بعنوان «الحراك الفاتيكاني لدعم الوجود المسيحي والحوار». فدان «الانتهاكات الخطيرة التي قامت بها الدولة الإسلامية المعلنة في العراق وسوريا». ودعا «كل رجال الدين في كل أنحاء العالم، إلى لعب دور حاسم في التشجيع على الحوار بين الأديان والثقافات، وإلى استنكار سريع لكل تشريع العنف من قبل الدين».
وحاضر النائب غسان مخيبر عن «العائلة بين القوانين الكنسية والمدنية واحترام شرعة حقوق العائلة، وقال: «في مواجهة التعصب والإرهاب يفترض ان يسود القانون المرتكز الى حقوق الانسان والى ذراع الدولة المدنية الديمقراطية القادرة والفاعلة في اطار تعاون دولي جاد وفاعل».
والقى رئيس قسم الترشيد والتوعية الأسرية في دائرة التبليغ الديني في المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى الشيخ الدكتور محمد حجازي مداخلة اعتبر فيها ان «لبنان يمثل بجغرافيته وديمغرافيته وتاريخه نموذجا استثنائيا في التراث الإنساني، وهذه النموذجية تتوالد من القراءات الروحية والسماوية للأديان، وليس على أساس الإجتهادات البشرية التي تأتي في مرحلة متأخرة».

المحور الثالث
وفي المحور الثالث، ترأست مديرة الوكالة الوطنية للاعلام السيدة لور سليمان الجلسة بعنوان «ثورة التكنولوجيا وانعكاساتها على العائلة».
وقدم المطران مارون لحام ممثلا بطريرك اللاتين في القدس فؤاد الطوال المداخلة الاولى عن «أصداء تأثير وسائل الاعلام على أفراد العائلة وتعزيز الحوار»، مؤكدا انه «من المستحيل العودة إلى الوراء وتجاهل سلطة وسائل الاتصال الحديثة». ورأى «ان الحل هو في التربية، في الوعي، في الحكمة، في الحوار الهادىء والهادف مع الجيل الجديد».
وتحدثت المستشارة في المجلس الحبري في الفاتيكان للعلمانيين والاديان مارغريت بيترز عن «تصويب المفاهيم الاساسية الجديدة للزواج والعائلة». ورأت «ان الثورة الثقافية شوهت الغرب وهويته وأفسدت جوهر قيم الحرية العالمية والمساواة والتنمية المتكاملة والحقوق وسيادة القانون وجعلتها متناقضة، في حين كان الغرب مسؤول عن تعزيزها في العالم والتي يرغب غالبية الشباب في جميع أنحاء العالم أن ينعموا بها».

المحور الرابع
وفي المحور الرابع، ترأس الجلسة مدير عام تلفزيون لبنان رئيس مجلس الادارة طلال مقدسي بعنوان «العائلة وثقافة الحياة».
وقدم الوزير السابق مروان شربل مداخلة بعنوان «ديموقراطية العنف وضياع الفضائل في مسارب السياسات الضيقة»، اعتبر فيها «ان العائلة اللبنانية التي شكلت نموذجا للمجتمعات المشرقية والمغربية باتت اليوم تختبر مرارة فقدان معنى تأسيسها وقيمها بفعل الانتهاكات والانحرافات والتحديات التي تواجهها باستمرار جراء الحروب والهجرة والفقر وتداعيات النزوح الكثيف للسوريين باعداد تفوق قدرة البلد».
اما المداخلة الثانية فكانت بعنوان «مسيرة الكنائس في الشرق الاوسط نحو السينودس في الفاتيكان»، حاضر فيها مطران لودي وامين عام مجمع الكنائس الشرقية في الفاتيكان المطران ماوريزيو مالفستيتي الذي قال: «ننطلق من السينودس من أجل لبنان، مشددين على أن مبادئه التوجيهية تنطبق أيضا على الشرق الأوسط بأكمله وليس ذلك لأن لهذا البلد، الذي يستضيفنا، امتياز غير مستحق، ولكن لأنه انعكاس له وشبه عالم مصغر، لأنه عرف بأنه «فسيفساء ورسالة» لعالم الشرق كله. كرسالة للتعايش وفسيفساء الشرق».
وقدم رئيس اللجنة الاسقفية للعائلة والحياة في مجلس البطاركة والاساقفة الكاثوليك ومنسق لجان العائلة في الشرق الاوسط المطران انطوان نبيل العنداري مداخلة عن «العائلة وأخلاقيات الحياة». وقال: «أصبح السؤال: أي بشرية نحن في صدد إنشائها؟» أضاف: «إن عالم أخلاقيات الحياة يطرح أسئلة عديدة في عالم الأخلاقية المهنية للأطباء والباحثين كما يطرح على الأديان وضمير الإنسانية مسائل الرعاية الصحية ونوعية الحياة ومسألة الحقوق والواجبات».

البطريرك لحام
وكانت كلمة الختام لبطريرك انطاكيا وسائر المشرق والاسكندرية واورشليم للروم الملكيين الكاثوليك غريغوريوس الثالث لحام، شكر فيها الذين عملوا على تهيئة المؤتمر والمشاركين، وقال: نحيي عائلاتنا المباركة في مشرقنا العربي، بداية من لبنان الرسالة وفي سورية والعراق والأردن ومصر والشرق الأوسط عامة، مهد المسيحية والديانات والحضارات».
أضاف:نأمل أن تكون أعمال هذا المؤتمر والتوصيات الصادرة عنه، أداة عمل لتهيئة سينودس روما للعام القادم 2015، الذي سيعالج مع التحديات دور الأسرة في الكنيسة والمجتمع. وأملنا كبير أن أبرشياتنا ستعالج موضوع الأسرة في الرعايا، بحيث نساهم في تهيئة تقارير ترفع أيضا إلى سينودس روما. كما أننا من هذا المؤتمر نشكر جميع المؤسسات العالمية والمحلية التي تساند عائلات النازحين والمهجرين من ديارهم من سورية والعراق، ومنهم عدد كبير في لبنان المضياف الحبيب».
وتابع: «كلنا مدركون كم من الويلات ستجر هذه الحروب على الأسرة العربية المشرقية. من ذلك أخطار الترهيب والتعذيب والقتل والإعدام والاغتصاب والصلب والنزوح القسري المفاجىء، ومنظر المهجرين والجائعين والمشردين والعراة... والذين بلا مأوى ولا مدرسة ولا جار ولا صديق ولا لغة تفاهم... هذه الأمور تؤثر سلبيا ونفسيا وعاطفيا على نفوس ومشاعر الأطفال والأسر والمجموعات، وتنشر في ما بينهم عواطف العنف والإرهاب والأخذ بالثأر والبغض والكراهية... وتجعلهم خطرا على مجتمعهم. ولذلك لا بد من التفكير حول قيام مشاريع صغيرة وسواها متنوعة بروح خلاقة، لكي نستجيب للحاجات الجديدة التي تواجه الأسرة بجميع أفرادها، لا سيما الأطفال».
وختم:نصلي لأجل عائلاتنا لكي تبقى منارة للايمان بالرغم من الظلمات التي تجتاح الأسر عندما يدخل إلى معابدها الشر والخطيئة. ونأمل أن تعمل كنائسنا ومجتمعاتنا المدنية على متابعة توصيات هذا المؤتمر لأجل خير عائلاتنا ومجتمعنا اللبناني ومجتمعاتنا العربية».
وسلم حكيم البطريرك لحام والعنداري ومالفستيتي دروعا تكريمية «تقديرا لجهودهم في إنجاح المؤتمر».





Envoyé de mon Ipad 

Aucun commentaire:

Enregistrer un commentaire